جهود أحمد الحبابي في إبراز الصورة المشرقة للإسلام والدعوة إلى الحوار

دة ناجية أقجوجبقلم الدكتورة ناجية أقجوج

عضو المجلس العلمي المحلي – مولاي يعقوب

الحمد لله مفني الأمم، وباعث الهمم، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمع سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فإن الاحتفاء بالعلماء الأفذاذ والفقهاء الأمجاد، وتخليد تراثهم وتمجيد ذكراهم أمر ينير طريق السلف و ينبههم إلى ضرورة اقتفاء أثرهم والسير على خطاهم؛ حفظا لتاريخ الأمة الإسلامية وحفاظا على رسالتها الخالدة.

ولئن عرف التاريخ الإسلامي عبر عصوره المختلفة ميلاد نجوم وأعلام ممن أثروا الخزانة الإسلامية في جميع مناحي العلوم ؛ فإن سلفهم لم يكن ليغفل تلك المهمة الملقاة على عاتقهم ؛ وهي مهمة الدفاع عن الإسلام، ونشر تعاليمه السمحة بالوسائل المختلفة والأساليب المناسبة مستعينين في ذلك بالأمر الإلهي : ﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن[1] ، ومستنيرين بالهدي النبوي الشريف .

واليوم ونحن نحتفي بالأستاذ الحاج أحمد الحبابي رحمه الله تعالى كان حريا أن نربط ذلك الماضي التليد بالحاضر المجيد، ونذَكِّر ببعض جهود هذا الرجل في خدمة الرسالة الإسلامية، وإبراز الصورة المشرقة للإسلام في وقت كثر فيه الحديث عن تشويه صورة الإسلام، واعتبار الإسلام دين إرهاب وعنف وتطرف، ودين تصادم مع الآخر المختلف في الفكر والدين والمعتقد، ودين لا يعرف التواصل مع بني البشر من أصحاب الديانات الأخرى.

ولعل من لم يسبق له التعرف على المحتفى به عن قرب، ومن عرفه أستاذا لمادتي أصول الفقه وفقه الوثائق في كلية الشريعة، قد يتساءل عن دور الحاج أحمد الحبابي رحمه الله في الدفاع عن الإسلام، وتصحيح المفاهيم الخاطئة والدراسات المغرضة، ونشر تعاليم الإسلام السمحة.

وإن التراث المطبوع الذي خلفه المحتفى به يعكس جانبا من تلك الشخصية الفكرية المعارضة لكل الأفكار المغرضة؛ التي لا تعتمد الدليل القطعي والحجة الثابتة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، حيث يستطيع كل محقق أن يفهم الأبعاد الدينية والفكرية وأن يستخلص غيرة المؤلف على الإسلام. فإن ما بقي من تراث الفقيد في المسوَّدة جدير بالاهتمام في هذا المجال؛ خصوصا سلسلة مهمة سماها : “سلسلة ردود على سلسلة شبه حول الإسلام”؛ وهذا بالضبط ما شجعني لجمع أفكار المحتفى به، وذكر جهوده في إبراز الصورة المشرقة للإسلام، والدعوة على الحوار ؛ حيث وجدت أن الرجل ممن حمل هم الرد والتصحيح؛ ومن خلال الاطلاع عن هذه السلسلة انطلقت أبحث عن جزئيات الموضوع في مؤلفاته المختلفة؛ فوجدته في جل كتبه يخصص باباً أو محورا للحديث عن شبهة معينة، أو تصحيح مفهوم خاطئ، أو دعوة إلى حوار، أو التحقيق في مسألة معينة…؛ وذلك بغض النظر عن تخصص معين؛ فقد يجد له القارئ ردودا في كتاب أصولي، ويجده مدافعا في آخر تربوي أو متعلق بحقائق إيمانية….

منهج المؤلف في الرد على الشبه الباطلة:

قبل الخوض في بيان منهج المؤلف لا بد من الإشارة إلى أنه ينطلق من مبدإ إيماني راسخ؛ وهو أن سنة الله في الكون قررت أن ينتصر الحق على الباطل، لأن الأصل هو الحق والباطل منفي بدليل قول الله تعالى: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون[2]، وينبه من جهة أخرى ومن خلال تربية قرآنية أن الفترة التي يمر بها المسلمون بكيدها وباطلها هي مرحلة ابتلاء ؛ حيث يقول : “…فالفترة التي يظهر فيها الباطل متفشيا كأنه غالب والحق منزو وكأنه مغلوب ومقهور؛ إنما هي فترة ابتلاء واختبار”[3]. لذلك فهو يتبع منهجا علميا أصيلا ؛ فبعد أن يذكر بالشبهة ويحيط بأسبابها وملابساتها ووسائل تمريرها يناقش بالأدلة النقلية     القطعية من القرآن الكريم والسنة النبوية.

[1] – سورة النحل، الآية 125.

[2] – سورة الأنبياء، الآية 18 .

[3] – الطرق التربوية وعلم النفس من القرآن الكريم ، ص: 126- 127 .

لقراءة البحث كاملا …

عدد القراءات: 3